على غضنفرى

200

التكرار في القرآن

فثبت انّ هذه السور الأربعة دالة على حصر المحرمات في هذه الأربع ، سورتان مكيتان وسورتان مدنيتان ، فإن سورة البقرة مدنية وسورة المائدة من آخر ما أنزل‌اللّه تعالى بالمدينة ، فمن أنكر حصر التحريم في هذه الأربع الّا ما خصه الاجماع والدلائل القاطعة كان في محل انّ يخشى عليه ، لأنّ هذه السورة دلّت على انّ حصر المحرمات في هذه الأربع كان شرعاً ثابتاً في أوّل أمر مكّة وآخرها وأوّل المدينة وآخرها وانّه تعالى أعاد هذا البيان في هذه السور الأربع ، قطعاً للاعذار وازالة للشبهة واللّه اعلم » « 1 » . هذا مع انّ آية البقرة والأنعام والنحل نزلن في ضمن محاجة أهل الكتاب ببيان مواضيع مختلفة للمحاجة وآية المائدة نزلت لبيان حكم تشريعى فحسب . أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 2 » . شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ / « 3 » . قال الرازي في سبب تكرار حكم المسافر والمريض : « انّ في الابتداء كان صوم شهر رمضان ليس بواجب معين ، بل كان التخيير ثابتاً بينه و بين الفدية ، فلما كان كذلك ورخص للمسافر الفطر كان من الجائز انّ يظن انّ الواجب عليه الفدية دون القضاء ، ويجوز أيضاً انّه لا فدية عليه ولا قضاء لمكان المشقة التي

--> ( 1 ) - تفسير الكبير ، ج 20 ، ص 133 . ( 2 ) - سورة البقرة ، آية 184 ( 3 ) - سورة البقرة ، آية 185 .